الشريف المرتضى
223
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
عليه ، لأنّ على ما سأل « 1 » عنه ، إذا صحّ في هذه الأمور أن يحدث من الملائكة ، وجوّز قبل السّمع أن يفعلوا ذلك ويريدوا الفساد ؛ فيجب أن يكون ذلك قدحا في العادة ، وكونها جارية على حدّ واحد من الحكيم « 2 » . ولو صحّ ذلك لما علمنا العادات ، فيما يختصّ تعالى بالقدرة عليه أيضا ؛ لأنّا لا نرجع « 3 » في كلّ ذلك إلّا إلى طريقة واحدة » . الكلام عليه يقال له : إنّك بدأت « 4 » بالسّؤال الّذي أوردته على نفسك ابتداء صحيحا ، ثمّ ختمته بما أفسدت به السّؤال جملة ، وطرّقت لنفسك كلاما تشاغلت به عن الفرض المهمّ الّذي يدار الخلاف عليه . وقد قلنا فيما تقدّم : إنّ حركة الفلك وطلوع الشّمس - مع التّجويز الّذي ذكرناه - لا يدلّان « 5 » على النّبوّة كما لا يدلّ غيرهما ، وأنّ العلّة في الجميع واحدة . إلّا أنّا لم نقل ذلك من حيث لم يدلّ على النّبوّة عندنا إلّا ما لا يجوز وقوع جنسه إلّا منه تعالى ، حتّى يكون جوابك لنا عنه : أنّك ثبت في فصل مفرد أنّ ما يدخل جنسه تحت مقدور العباد يجري مجرى ما لا يقدرون على جنسه ، في باب الدّلالة إذا كان خارقا . وإنّما أبطلنا دلالة ما ذكرته على النّبوّة من الوجه الّذي تقدّم وتكرّر ، وهو أنّا لا نأمن أن يكون من فعل من يجوز أن يصدّق الكذّاب ، ولو أمنّا من ذلك لدلّ عندنا ، وإن كان جنسه مقدور العباد ، فقد صحّ أنّ التشاغل وقع بما لم ترده ، ولا يجدي نفعا .
--> ( 1 ) في المغني : سألت . ( 2 ) في المغني : الحكم . ( 3 ) في الأصل : نرجع ، وما أثبتناه من المغني . ( 4 ) في الأصل : بدّلت ، والمناسب ما أثبتناه . ( 5 ) في الأصل : لا بد لأن يدلّ ، وما أثبتناه هو المناسب .